ابو القاسم عبد الكريم القشيري

151

لطائف الإشارات

أخبر سبحانه عن قصتهم ، وما أصابهم من العذاب الأليم ، وما نالهم من البلاء العظيم . وفي الظاهر لهم كانت أجرامهم كاليسيرة ، ولعدم الفهم يعدون أمثالها صغيرة ، ولا يقولون إنها كبيرة ، وإن ذلك تطفيف في المكيال . وليس قدر الأجرام « 1 » لأعيانها ، ولكن لمخالفة الجبار عظم شأنها ، قال تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 86 ] بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) « 2 » ولما أن قال لهم شعيب : « بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ » . يعنى القليل من الحلال أجدى من الكثير المعقب للوبال لم يقابلوا نصيحته لهم إلا بالعناد والتمادي فيما هو دائم من الجحد والكنود . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 87 ] قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 ) استوطئوا مركب الجهل ، واستحلبوا مشرب التقليد ، وأعفوا قلوبهم من استعمال الفكر ، واستبصار طريق الرّشد .

--> ( 1 ) جمع ( جرم ) وهو الذنب . ( 2 ) آية 15 سورة النور .